ابن عربي

187

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

عن السادكوي ، عن النعمان بن عبد السلام ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبّوا الدنيا ، فنعمت مطية المؤمن ، عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر ، إذ قال العبد : لعن اللّه الدنيا ، قالت الدنيا : لعن اللّه أعصانا لربه » . بناء ابن الزبير الكعبة وسببه روينا من حديث الأزرقي ، قال : حدثني جدي أحمد بن محمد ، عن سليم بن مسلم ، عن أبي جريج ، قال : سمعت غير واحد من أهل العلم ممن حضر ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناها ، قالوا : لما أبطأ عبد اللّه بن الزبير عن بيعة يزيد بن معاوية ، وتخلّف وخشي منه ، لحق بمكة ليمتنع بالحرم ، وجمع مواليه ، وجعل يظهر عيب يزيد بن معاوية ، ويذكر أنه لا يصلح للخلافة لما هو عليه من الفسوق ، ويثبّط الناس عنه ، ويجمع الناس إليه ، فيقوم فيهم بين الأنام ، فيذكر مساوئ بني أمية ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر فيهم ما رويناه أنهم من أشرّ الملوك . فبلغ يزيد بن معاوية ، فأقسم أن لا يؤتى به إلا مغلولا ، وأرسل إليه رجلا من أهل الشام في خيل ، فعظم على ابن الزبير الفتنة ، وقال له الرجل : لا تستحل الحرم بسببك ، فإنه غير تاركك ، ولا تقوى عليه ، وقد لجّ في أمرك ، وأقسم أن لا يؤتى بك إلا مغلولا ، وقد عمل لك غلا من فضة ، وتلبس فوقه ثيابك ، وتبرّ قسم أمير المؤمنين ، فالصلح خير عاقبة ، وأجمل بك وبه . فقال : دعوني أياما حتى أنظر في أمري ، فشاور أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق في ذلك ، فأبت عليه أن يذهب مغلولا ، وقالت : يا بنيّ ، عش كريما ، ومت كريما ، ولا تمكّن بني أمية من نفسك ، فتلعب بك ، فالموت أحسن بك من هذا ، فأبى أن يذهب إليه في غلّ ، وامتنع في مواليه ومن يألف إليه من أهل مكة وغيرهم ، فكان يقال لهم الزبيرية . فبينما يزيد على بعثه الجيوش إليه ، إذ أتى يزيد خبر المدينة بما فعل أهلها بعماله ، ومن كان بالمدينة من بني أمية ، وإخراجهم إياهم منها إلا ما كان من ولد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فجهّز إليهم مسلم بن عقبة المزني في أهل الشام ، وأمره بقتال أهل المدينة ، فإذا فرغ من ذلك سار إلى ابن الزبير بمكة ، وكان مسلم مريضا ، في بطنه الماء الأصفر ، فقال له يزيد : إن حدث بك حدث الموت ، فولّ الحصين بن نمير الكندي على جيشك ، فسار حتى قدم المدينة ، فقاتلوه ، فظفر بهم ودخلها ، وقتل من قتل منهم ، وأسرف في القتل ، فسمي بذلك مسرفا ، وانتهب المدينة ثلاثة أيام ، ثم سار إلى مكة ، فلما كان في